أبو الليث السمرقندي
438
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ يعني : يرزق ويقال : وهو يرزق ولا يعان على رزق الخلق . وقرأ بعضهم : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ بنصب الياء يعني : يرزق ولا يأكل . ثم قال : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ من أهل مكة يعني : أول من أسلم من أهل مكة ، واستقام على التوحيد وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يعني : وقال لي ربي : لا تكونن من المشركين بقولهم : ارجع إلى دين آبائك . وقوله تعالى : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي يعني : إني أعلم إن عصيت ربي فرجعت إلى آبائي ، وعبدت غيره . عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني : عذابا شديدا في يوم القيامة . مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ سوء العذاب يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ يعني : غفر له وعصمه . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عامر وعاصم في رواية حفص مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ بضم الياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر : مَنْ يُصْرَفْ بنصب الياء ومعناه : من يصرف اللّه عنه . ولأنه سبق ذكر قوله : رَبِّي فانصرف إليه . ثم قال : وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ يعني : صرف العذاب : هو النجاة الوافرة . وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سدّدوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنّه لا ينجو أحد بعمله » قالوا : يا رسول اللّه ولا أنت ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته » يعني : أن الخلق كلهم ينجون برحمة اللّه تعالى . ثم خوّفه ليتمسك بدينه فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 17 إلى 19 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ يعني : إن يصبك اللّه بشدة أو بلاء فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ يعني : لا يقدر أحد من الآلهة التي يدعونها ولا غيرها كشف الضر إلا اللّه تعالى . وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ يقول : وإن يصبك بسعة أو صحة الجسم فإنه لا يقدر أحد على دفع ذلك . فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الغنى والفقر والعافية . ثم قال : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ الغالب والعالي عليهم . ويقال : القادر والمالك عليهم وَهُوَ الْحَكِيمُ في أمره الْخَبِيرُ بأفعال الخلق .